السيد كمال الحيدري

122

أصول التفسير والتأويل

قال علىّ أمير المؤمنين عليه السلام : « وكتاب الله بين أظهركم ، ناطقلا يعيى لسانه ، وبيت لا تُهدم أركانه ، وعزّ لا تُهزم أعوانه . . . كتابُ الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله » « 1 » . وقال عليه السلام أيضاً : « فانظر أيّها السائل ، فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، وما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النبىّ صلّى الله عليه وآله وأئمّة الهدى أثرُه فكِلْ علمه إلى الله سبحانه فإنّ ذلك منتهى حقّ الله عليك » « 2 » . وقال : « وتعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء الصدور . . . » « 3 » . وقال : « واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلُّ ، والمحدِّث الذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غِنىً ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأْوائكم فإنّ فيه شفاءً من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغىّ والضلال . فاسألوا الله به وتوجّهوا إليه بحبّه ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى الله تعالى بمثله ، واعلموا أنّه شافع مشفّع وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الإمام علىّ عليه السلام ، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة الدكتور صبحي الصالح ، من منشورات دار الهجرة ، قم ، الخطبة : 133 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 91 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 110 .